الشيخ محمد علي الأراكي

289

كتاب الطهارة

لكن الفرق انّ خروج البول لا فرق بين أنحائه ، ولكن يعتبر في دم الاستحاضة أنّ يكون خروجه بنفسه بدليل انّها لو طرحت الكرسف مع عدم تلطَّخ سطحه الخارج فظهر تلطخ سطحه الَّذي كان باطنا مع عدم خروج الدم بعد الطرح لا يوجب الغسل بنص الرواية ، وكما أنّه لو أمكن الاحتفاظ من خروج البول واحتباسه بشدّ رأس الإحليل فلا يضرّ البول المحتبس في المجرى بطهارته بعد الوضوء ، كذلك لو أمكن احتباس دم الاستحاضة بحشو الفرج من القطنة بنحو لا يصبغ سطحها الخارج ، فلا يضر الدم المحتبس في الجوف وفي داخل القطنة بطهارتها بعد الغسل . نعم هذا إذا أمكن ذلك في مقدار معتد به من الزمان كاف للطهارة والصلاة ، وأمّا لو لم يمكن بحيث متى وضعت القطنة ظهر الدم على سطحها الخارج صبيبا لا يرقى كانت حينئذ كسلس البول ، وقد اكتفى الشارع في حقّها في اليوم والليلة بأغسال ثلاثة . ثمّ إنّه - قدّس سرّه - معترف بأنّ ظهور الأخبار الدالة على كفاية الغسل الواحد في اليوم والليلة في خصوص المستحاضة الوسطى مقدّم على الظهور المذكور لو سلمت دلالتها على الخدشة ، ولكنّه - قدّس سرّه - رفع اليد عنها لأجل خدشات اختلجت في ذهنه سنذكرها مع دفعها . فنقول : لا يخفى أنّ دلالة الأخبار على تثليث الأقسام على ما يوافق المشهور ممّا لا سبيل لإنكاره كما اعترف به شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - إذ هي بين ثلاثة مضامين : الأوّل : ما رتّب فيه الأغسال الثلاثة على سيلان الدم من الكرسف إلى الخرقة وإن اختلفت في التعبير عن هذا المعنى ، فتارة عبّر عنه بسيلان الدم من خلف